أحمد بن سليمان
357
حقائق المعرفة في علم الكلام
وعندنا وعند المعتزلة أن الأعمال لا توزن بالميزان المعقول ؛ لأن الأعمال أعراض ، والأعراض لا تقوم بأنفسها ، ولا يوزن في الشاهد إلا الأجسام ، والميزان عندنا هو الحق والقسط قال اللّه تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ [ الأعراف : 8 ] ، وقال تعالى : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [ الشورى : 17 ] ، وقال تعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [ الرحمن : 7 - 9 ] فصح أن الميزان هو الحق ، والوزن هو الحكم بالحقّ ، وإنما جعل اللّه ذكر الميزان مثلا . فمثّل الحكم بالحق كوزن الأجسام بالميزان المعروف . واعلم أن معنى هذا المثل : أن من كانت له حسنة وسيئة أن الحسنة في المثل بعشر وزنات بالميزان ، والسّيئة بوزنة واحدة ؛ فعلى هذا يكون الرّجحان للعشر ، وهذا إذا كان الخاتمة « 1 » من الأعمال صالحة . ويدل على صحة ما ذكرنا قول اللّه تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] وهذا هو المراد بقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [ الأنعام : 160 ] وليس المراد به أنه إذا أطعم مسكينا خبزة أنه يطعم عشر خباز ، ولا إذا كسى عاريا مستحقا ثوبا أنه كسى « 2 » عشرة ثياب ، ولو كان ذلك كذلك لأدّى [ ذلك ] « 3 » إلى الانقطاع والفناء .
--> ( 1 ) في ( ص ) : إن كانت الخاتمة . ( 2 ) في ( ع ، ص ) : أنه يكسى . ( 3 ) زيادة في ( ط ، م ، ع ) .